يحيى بن زياد الفراء

80

معاني القرآن

بإضافة الفعل إلى الرجل فتقول : هو كاسى عبد اللّه ثوبا ، ومدخله الدار . ويجوز : هو كاسى الثوب عبد اللّه ومدخل الدار زيدا ، جاز ذلك لأن الفعل قد يأخذ « 1 » الدار كأخذه عبد اللّه فتقول : أدخلت الدار وكسوت الثوب . ومثله قول الشاعر : ترى الثور فيها مدخل الظلّ رأسه * وسائره باد إلى الشمس أجمع « 2 » فأضاف ( مدخل ) إلى ( الظل ) وكان الوجه أن يضيف ( مدخل ) إلى ( الرأس ) ومثله : ربّ ابن عمّ لسليمى مشمعلّ * طبّاخ ساعات الكرى زاد الكسل « 3 » ومثله : فرشنى بخير لا أكونن ومدحتى * كناحت يوم صخرة بعسيل « 4 » وقال آخر : يا سارق الليلة أهل الدار « 5 » فأضاف سارقا إلى الليلة ونصب ( أهل الدار ) وكان بعض النحويّين ينصب ( الليلة ) ويخفض ( أهل ) فيقول : يا سارق الليلة أهل الدار . وكناحت يوما صخرة

--> ( 1 ) أن يعمل وينصب ( 2 ) يصف هاجرة ألجأت الثيران إلى كنسها ، فترى الثور قد أدخل رأسه في ظل كناسه لما يجده من شدة الحرارة وسائر جسده بارز للشمس وانظر سيبويه 1 / 92 ( 3 ) من رجز لجبار بن جزء ابن أخي الشماخ . والمشمعل : الجاد في الأمور الخفيف فيما يأخذ فيه . والكرى النوم . وهو يصف عمه الشماخ وسلمى امرأة الشماخ وكان ابن عمها . يمدح الشماخ بخفته في خدمة إخوانه فهو يطبخ زاد الكسلان في وقت النوم ويكفيه أمره . وانظر ديوان الشماخ 109 ، وكتاب سيبويه 1 / 90 والخزانة 2 / 172 - ( 4 ) راشه : نفعه وأصلح حاله والعسيل : مكنسة العطار ، وهو شعر يكنس به الطيب ، والمراد أنه لا فائدة فيه كمن ينحت الصخرة بهذه المكنسة . ( 5 ) رجز ورد في كتاب سيبويه 1 / 89 .